آقا رضا الهمداني
16
مصباح الفقيه
وما سمعته من بعض ( 1 ) المتأخّرين من الترديد فيه لا يوجب الوسوسة في الحكم بعد احتفاف نقل الإجماع بأمارات الصدق ، فالشأن إنّما هو في إثبات نجاسة بول الطير ، فإنّ عمدة مستندها حسنة ابن سنان ، المتقدّمة ( 2 ) . وأمّا نقل الإجماع : فلا اعتداد به بعد تحقّق الخلاف قديما وحديثا وتصريح غير واحد من ناقلية بذلك . وأمّا الحسنة : فلا تصلح لمعارضة الموثّقة ، لضعف ظهورها بالنسبة إلى الطير ، بل ربما يدّعى انصرافها عنه بعدم ( 3 ) معهوديّة البول للطير أو ندرته ، كما في الخشّاف . ولا ينافي ذلك وقوع التصريح بنفي البأس عنه في الموثّقة ، لكونها مسوقة لبيان إعطاء الضابط ، فلا ينافيه ندرته بل عدم وجوده بالفعل ، بل يكفي فيه مجرّد الفرض الغير المستحيل في العادة ، وهذا بخلاف الحسنة التي ورد الأمر فيها بغسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل لحمه ، فإنّ المتبادر منه إرادة الحيوانات التي يتعارف لها البول ، ويتعارف وصول بولها إلى الثوب ، دون الفرضيّات . هذا ، مع إمكان أن يدّعى انصراف إطلاق مأكول اللحم وغيره عن مثل الخشاف ونحوه ممّا لا اعتداد بلحمه عرفا . لكنّ الإنصاف أنّ دعوى انصراف مثل قوله : « اغسل ثوبك من بول كلّ ما
--> ( 1 ) أي : صاحبا البحار والذخيرة ، وتقدّم قولهما في ص 11 . ( 2 ) في ص 13 . ( 3 ) في « ض 10 و 11 » : « لعدم » .